مدونة تهتم بدراسة تاريخ الحضارات الانسانية

د. اسامة عدنان يحيى

- خلق السماء والارض

          إن دراسة تنظيم الكون في ضوء الكتابات القديمة للسومريين و البابليين إحدى اعقد المسائل نظرا لتعدد المصادر التي تتحدث عن ذلك و اختلاف شخوص الالهة في كل مصدر عن الآخر بوصفه خالقا و منظما للكون، ففي نص اسطورة خلق انو للسماءنقرأ إن هذا الإله هو الذي خلق السماء : "عندما قام انو بخلق السماوات".

و في إحدى التراتيل نقرأ عبارة ان إينليل هو خالق الكون :

"آه يا إينليل

"عندما خلقت السماء والارض".

وفي نص صلاة للإله شمش نقرأ عنه انه : "خالق كل ما في السماء وما في الأرض". و في نص آخر يعود للملك سرجون الآشوري (722- 705 قبل الميلاد) يخص الإله ايا الذي ورد بهيئة (NIN- IGI- KU) نقرأ :" أنت يا من كونت العالم". ونقرأ عن الإله ايرا في نص:" آه يا ملك كل الأراضي المأهولة يا خالق   العالم".

          لقد كان الكون في نظر الحكماء السومريين مؤلف من السماء و الأرض بحـيث صار المصطلح الذي أطلقوه على الكون هو (AN-KI) وهي كلمة مركبة تعني السماء والأرض. وكانت الأرض قرصاً منبسطاً يعلوه فضاء شاسع مجوف هو السماء محاط من كل جهاته بسطح صلب على شكل قبة. و لكن لا يعرف بوجه التأكيد مادة ذلك الجسم السماوي الصلد . وإذا جاز لنا أن نقيس على حقيقة إن المصطلح السومري لمعدن القصدير يعني معدن السماء، فيحتمل بان يكون ذلك الجسم الصلد الذي تصوروه قصديرا . وميزوا عنصراً ما بين السماء والأرض دعوه ليل (LIL) و هي كلمة اقرب معانيها الهواء – النفس – الروح، وابرز ما عرفوا في مادة الهواء من خصائص هي الحركة و الامتداد، ولذلك فان تلك الكلمة تضاهي بوجه التقريب كلمة جو التي نستعملها. و اعتقدوا في الشمس و القمر والكواكب والنجوم إنها مكونة من نفس مادة الجو و لكنها تتميز علاوة على ذلك بصفة الإشراق و الإضاءة. ويحيط بالكون أي السماء والأرض من جميع الجوانب ومن الأعلى  والأسفل البحر اللأمتناهي الذي يكون فيه الكون ثابتا وغير قابل للحركة نوعا ما. و لكن متى قد حدث الانفصال بين السماء والأرض أو في الكون برأي السومريين ؟ لا تحدثنا الأساطير السومرية عن وقت محدد لانفصال السماء عن الأرض و لكنهم أكدوا عملية الانفصال ففي نص في مقدمة أسطورية تخص الأسطورة السومرية المعروفة بأسم كلكامش     واينكيدو و العالم الأسفل نقرأ:

"بعد ان أُبعدت السماء عن الارض

وبعد ان فُصلت الأرض عن السماء

وبعد ان عين اسم الانسان

وبعد ان اخذ آن السماء 

وبعد ان اخذ إينليل الارض".

و يستنتج كريمر من هذه الاسطر :

1.في زمن ما كانت السماء و الارض متحدتين.

2.كان بعض الآلهة موجودا قبل انفصال السماء عن الأرض.

3.بعد انفصال السماء عن الأرض كان الإله آن اله السماء هو الذي اخذ السماء و الإله إينليل هو الذي اخذ الأرض.

وفي نص نقرأ عن الالهة ناممو أو البحر الأزلية :"الام التي ولدت السماء و الارض ".

وفي اسطورة خلق الفأس نقرأ:

"أراد أن يبعد (أي إينليل) السماء عن الارض

وأراد أن يبعد الأرض عن السماء ....."

ومن هذه النصوص يخلص كريمر ان البحر الاول ولد الجبل الكوني المؤلف من السماء و الارض المتحدتين ،و بمقتضى تصور السومريين للآلهة على هيئة البشر كان الاله آن مذكرا و الالهة كي مؤنثا و من اتحادهما ولد الاله إينليل الذي فصل السماء عن الأرض. وهناك نص سومري يقول:

"عندما فصلت السماء عن الأرض

بعدما كانتا متصلتين

ظهرت الإلهة الام

وبعدما وضعت الأرض و ثبتت في مكانها

وبعدما وضعت الآلهة قواعد السماء و الأرض".

          لكن الصورة الأوسع عن خلق السماء والأرض نجدها عند البابليـين، وإن الكلمتين الدالتين على السماء و الأرض هما (šamû) أي السماء و(ersëtu) أو (ersitu) أي الأرض.

          تذكر ملحمة الخليقة البابلية انه بعد ان تم الإجهاز على قوى الشر اخذ مردوك يستعد لتنظيم الكون :

"عاد (أي مردوك) من جديد الى تيامة التي كان قد قيدها

وطأ السيد بقدميه قاعدة تيامة

بمطرقته التي لا ترحم فلق جمجمتها

وبتر أوردة دمها

فحملته ريح الشمال الى مواضع مجهولة

واذ رأى آباؤه هذا فرحوا و ابتهجوا

وحملوا إليه هدايا و عطايا

واذ هدأ السيد تأمل جثة تيامة

انه يريد ان يقسم المسخو يخلق منه أشياء جديدة ".

ثم بدأ مردوك يعمل من جسد تيامة الهامدة الكون فبدأ بالسماء

"فشقه الى اثنين مثل سمكة مجففة

ونظم نصفه و سقف به السماوات

وخطط الحدود و وضع حراسا

وخولهم مهمة منع مياهها من الخروج

واجتاز السماوات و فتش مواقعها

ووضع فيها بالمقابل بدل ابسو مسكن نوديمود ".

ثم نقرأ :

"بعد ان قاس السيد هيئة ابسو

على صورته أسس معبدا كبيرا ايشاررا

المعبد الكبير ايشاررا الذي خلقه كانت السماوات

حيث جعل انو و إينليل و ايا يشغلون أماكنهم المقدسة ".

ان النص غامض ويبدو فيه الكاتب هنا يتحدث عن السماء، اذ يقول: "المعبد الكبير ايشاررا الذي خلقه كانت السماوات". ولكن لفظ ايشاررا ينطوي على إشارة شعرية إلى الأرض التي جرى إظهارها هنا بهيئة هيكلا عظيما، يتخذ غطاء يستقر فوق الابسو. ونقرأ إشارة عن خلق الارض في ملحمة الخليقة البابلية :

"(من نصف تيامة) سقف الأرض و ركزها

(...) صب ترابا داخل تيامة

(و حولها بسط) شباكه و نشرها تماما

وبعد ان شيد السماوات و الأرض

عقد أربطتها لكي تكون محكمة الحبك".

ان دراسة فاحصة للنصوص المختلفة من اينومما ايليش يعطي لنا تصور البابليين لنشوء السماء والارض هذا التصور الذي يحتاج إلى توضيح فقد قام مردوك بشطر جسد تيامة الى نصفين من اجل خلق السماء والأرض. و لكن التساؤل المطروح لماذا يقوم مردوك بخلق السماء و الارض في وقت كان انو و ايا (اينكي) يمثلان على التوالي الهي السماء و الأرض ؟ أي بعبارة أدق انهما يمثلان الشيء ذاته الذي نسب تشكيله لمردوك بمعنى ان السماء و الارض موجودتان منذ ولادة هذين الإلهين ؟ يجيب الاستاذ جاكوبسن عن هذا التساؤل اذ يقول ان اينومما ايليش بسبب المادة الأسطورية التي تجمعها تصور خلق السماء بطريقتين في الأولى: يتكون السماء في شخص الاله انو الذي يعني اسمه السماء، وهو كذلك اله السماء، وفي الثانية يصنع اله الريح السماء من نصف جسم البحر. وإن في هذا تناقض واضح، ولكن هذا التناقض تقل حدته في فترة انتقل فيها التأكيد من مظاهر أجزاء الكون المرئية الى القوى التي يشعر الانسان بفعلها خلال هذه الأجزاء، أي ان انو يمثل للإنسان القوة الكامنة وراء السماء غير السماء     نفسها. وهذا التحليل ينطبق على خلق الارض أيضا ، أي ان ايا هو القوة الكامنة وراء الارض وليس الأرض ذاتها.

          تقدم لنا المصادر المتنوعة صور أخرى عن خلق العالم و تنظيم الكون ففي اسطورة خلق الكائنات الحية  نعرف ان الالهة سوية هم الذين خلقوا الكون:

"حينما أنجز الآلهة في مجمعهم [خلق العالم ؟]

فكونوا السماء و [شكلوا] الأرض ؟".

وفي مصدر آخر هو نص تعويذة الدودة و وجع الأسناننقرأ ان انو هو الذي خلق السماوات و لكن الأمر المهم هو ان هذا النص يقول ان السماء هي التي خلقت الارض:

"بعد ان خلق انو السماء

وخلقت السماء الارض".

وفي نص اسطورة خلق الانسان الاشوريةنقرأ :

"حينما أُنجز خلق السماوات والأرض تماما

(و) جيء بأم الإلهات إلى حيز الوجود

حينما جيء من بعد بالأرض و اتخذت الارض شكلها

حينما قدرت مصائر السماوات و الأرض".

يمكن الاستنتاج من هذا النص القصير ان :

1.إن السماء قد خلقت أولا وهو أمر أكدته بقية النصوص .

2.تم خلق أم الإلهات قبل الأرض

3. وبعد إن تم خلق السماء و أم الإلهات تم خلق الأرض التي اتخذت شكلها و هو شكل لم تحدده الأسطورة .

ان النص يذكر الارض قد اتخذت شكلها فما هو هذا الشكل ؟ لقد تصور البابليون و الآشوريون إن الأرض عبارة عن نصف كرة مقلوبة أو قبة طافية في المحيط أو قفة مقلوبة. وإن للأرض ثلاث مناطق هي المنطقة العلوية و هي الظاهرة التي يسكن فيها البشر و الأرض الوسطى موضع المياه ومنطقة اله المياه ايا و يلي ذلك الأرض السفلى و هي موضع أرواح الموتى وهي كلها منقسمة الى أربع قطاعات. ويمكن الافتراض ان البابليين عدوا الارض أزلية إذ نقرأ عبارة :" أزلية كما هي الارض". و في نص أسطوري يخص تنظيم الكون نقرأ فيه :

"حينما انو و إينليل و ايا الآلهة العظام

خططوا السماء و الأرض ".

وإن الرواية الأكثر تأخرا في وصف عملية خلق الكون نجدها عند بيروسوس.  يقول بيروسوس ان بيل شطر المرأة (ثمتة) شطرين شكل الارض من أحد شطريها و السماء من الشطر الآخر، و قام بتدمير الكائنات التي تحويها على ان هذا كله لم يكن وصفا رمزيا للطبيعة و ذلك انه لما كان الكون بأجمعه يتكون من الرطوبة فضلا عن ان المخلوقات الحية قد ولدت منها أيضا ، قام بيل الذي يناظر زووس بتقسيم الظلمة قسمين و بفصل السماء و الارض عن بعضهما و بإخضاع الكون لنظام ،غير ان الأشياء الحية  كانت قد هلكت و ذلك لعدم قدرتها على تحمل قوة إشعاع الضوء. في رواية بيروسوس نقرأ ذلك الإطار الرمزي الذي يفسر فيه خلق السماوات و الأرض من جسد تيامة . ومن الواضح أن بيروسوس كما يقول الاستاذ هايدل يسعى الى إقامة توافق بين بعض فلاسفة الإغريق و بين تأملات البابليين بغية جعلها اكثر قبولا لديهم  و من دون ان ينطوي ذلك ضمنا . على ان بيروسوس قد يوحي انه توصل الى مثل هذا التفسير من خلال تعمقه في دراسة الفكر الإغريقي، بل على العكس من ذلك فان نمط التفسير الذي يورده بيروسوس هنا كان دون شك معروفا لدى مفكري بابل واشور جميعا . فكل كاهن كان على معرفة بان تيامة ما هي الا تجسيد لماء البحر المالح الحاوي للعناصر الأولية كلها ، التي منها خلقت السماوات و الأرض فيما بعد ، ذلك انه و لفترات متأخرة من التاريخ البابلي والآشوري كانت تامتو وهي تطور لاحق لتياماتو التي اختزلت الى تيامة عندما تقرر استخدامها للدلالة على العنصر التكويني الأنثوي الأول للتعبير المألوف عن البحر أو المحيط. إن ذكر لعملية انفصال الأرض عن السماء لم تكن إحدى خصائص الفكر البابلي حسب بل نجد هذه الفكر قد سادت لدى المصريين القدماء، والعبريين، وحتى الرواية الإسلامية للخلق، وفي الأساطير الصينية.

 

-        خلق الأجرام السماوية وتنظيم الزمن:

          إن الأصل الذي نشأت عنه الأجرام السماوية و طبيعتها كالقمر و الشمس والكواكب لا نجد لها تفسيرا في المعتقدات العراقية القديمة، ولكن في رواية سومرية اعتبر السومريون الاله القمر المعروف بالاسمين سين وناننا ابن اله الهواء إينليل وزوجته ننليل .وتسوغ لنا هذه الحقيقة ان نستنتج انهم تصوروا القمر وهو الجرم النير الشبيه بالهواء و قد تكون بطريقة ما من الجو .و تخيل السومريون إن اله القمر مسافراً في قفة يجوب بها الفضاء تمكن من خلال سفرته هذه من أن يبعث بالضوء إلى إرجاء السماء فاستحالت ظلماتها الحالكة أنوارا لازوردية . و بما ان الاله الشمس المسمى اوتو (شمش) والالهة الزهرة اينانا يشار إليهما في النصوص على الدوام بكونها ولدي الاله القمر ، فيحتمل انهم تصوروا هذين الجرمين النيرين بأنهما خلقا أيضا من القمر بعد ان صنع هذا الجرم بدوره من الجو . و اله الشمس هذا هو ابن اله القمر ناننا وزوجته ننكال يوصف دوماً بكونه الإله الذي يشرق من جبل الشرق و يغرب من جبل الغرب . و إن بقية الكواكب و النجوم نجدها توصف شعريا  بانها : " الكبار الذين يسيرون حول القمر كالثيران الوحشية " و " الصغار المنتشرون حول القمر كالحبوب ". و في رواية ثانية وهي أسطورة خلق القمر و الشمس.نقرأ ان الالهة العظام الثلاثة انو و إينليل و اينكي أقاموا سوية مركب الإله القمر :

"حينما الالهة [العظام] انو و إينليل و اينكي

بمشيئتهم التي لا تحول و بأوامرهم العظمى

أقاموا مركب الإله القمر

لكي يجعلوا القمر المنجل يشع أول ما يشع فيكّون الشهر

وقد أقاموه شارة للسماء و الارض

لكي يجلب الضوء بمركب السماء

يتصاعد مرئيا في كبد السماء".

ان هذا النص السومري الذي لا يحدثنا عن الكيفية التي تكون بها القمر أو بالأحرى الاله القمر يعد تكملة منطقية لما قرأناه عن خلق القمر فبعد ان تم خلق الاله القمر قام الالهة العظام حسب هذا النص بإقامة موكب اله القمر و جعله شارة للسماء .

          لقد كتب البابليون عدة روايات عن خلق الأجرام السماوية و تنظيم الوقت، وإن النص المهم الذي يشرح خلق الأجرام السماوية و تنظيم الزمن هو مقطع من

ملحمة الخليقة البابلية. إذ نقرأ :

"(مردوك) خلق المكانة السماوية للآلهة العظام

وثبت النجوم و صورها النجمية كجوابين توأمين

عين السنة و رسم الفصول

ولكل من الاثني عشر شهرا وضع ثلاث نجوم

بعد ان رسم هكذا مدة السنة

أسس محطة نجمة القطب لتحديد الروابط بين النجوم

لئلا يرتكب أحدها خطا أو إهمالا

وضع بجانبها محطات إينليل و ايا

فتح أبوابا من جانبي السماء

وضع لها مزاليج قوية شمالا و يمينا

في كبد تيامة وضع أعالي السماء

وأضاء فيها ناننار و أودعه الليل

عين له ان يكون جوهرة الليل لتحديد الايام

فيسم بقرصه كل شهر بلا نهاية

حينما يطل بدء الشهر على البلاد

ستشع من الزوايا لتشير الى ستة أيام

وفي اليوم السابع ليكن القرص على النصف

وليشر الخامس عشر الى الاتزان في منتصف كل شهر

ثم حينما تنظر إليك الشمس في قاعدة السماء

بانتظام انتقص و تضاءل بصورة معاكسة

في يوم  اختفائك اقترب من طريق الشمس

ومعك لتشر نهاية اليوم الثلاثين من جديد الى الاتزان ".

ان هذا النص يحتاج إلى عدة توضيحات من اجل ان تكتمل الصورة التي رسمها البابليون عن تنظيم الكون . فالنجوم التي تذكر ملحمة الخليقة البابلية ان مردوك خلقها والتي تمت الإشارة إليها بكلمة لوماشي فهي تدل على أبراج الكواكب. وكلمة لوماشي تشير إلى مجموعة الأبراج، وإن المحطة النجمية التي عرفت بنجمة القطب أو نيبرو (Nebiru) وهو يمثل جوبيتر. أما محطات إينليل و ايا المذكوران في النص فهي تعني المدار إذ يوازي مدار إينليل المجموعة الشمالية ويوازي مدار ايا المجموعة الجنوبية، وهناك مدار انو و يحدد بالمجموعة الاستوائية التي تحدد بحوالي اثني عشر درجة على جانبي خط الاستواء. أما ما يذكره النص إن مردوك فتح أبوابا من جانبي السماء و في قراءة ثانية فتح بابا في كل من الصوبين فهو إشارة إلى البوابتين الأسطورتين عند شروق الشمس و غروبها ، إذ تشرق الشمس من إحداها كما يعتقد و تغيب من الأخرى. أما نهاية النص فهو يتحدث عن حركة القمر عندما يبدأ ثم يكتمل بدرا في مقابل الشمس مباشرة وثانيا عندما يقع القمر بين الأرض و الشمس عند نهاية مدة الاحتجاب تماما قبل أن تدركه الشمس عند الأفق الغربي قبل غروبها (القمر الجديد). ومن مصدر آخر هو أسطورة خلق القمر و الشمس (النص البابلي)نعرف معلومات أخرى عن خلق الأجرام و تنظيم الوقت إذ نقرأ إن الآلهة العظام انو و إينليل و ايا ثبتوا شارات السماء و الأرض و أودعوا إلى الآلهة العظام خلق اليوم و تجدد الشهر وعدوها شارة للبشر و يقول النص:

"حينما انو و إينليل و ايا

الالهة العظام بمشيئتهم التي لا تحول

ثبتوا شارات السماء و الارض

وأودعوا إلى أيدي الآلهة العظام

خلق اليوم و تجدد الشهر شارة لـ

الجنس البشري الذين يرقبون الشمس عند بوابة انطلاقها    

في الوسط بين السماء و الارض هم حملوه على ان يلبث دونما إخفاق ".

 

ان هذا النص يوضح ان خلق اليوم وتجدد الشهر بيد الالهة وان عبارة تجدد الشهر يمكن ربطها بشكل منطقي مع الوصف لحركة القمر الوارد في اينومما ايلش، وان هذه الاسطورة توضح ان القمر موقعه بين الارض و السماء. ونفهم من رواية بيروسوس إن الإله مردوك خلق النجوم و الشمس و القمر و الأفلاك الخمسة بعد خلق البشر و باقي الأجناس. وان هذه الفكرة تتناقض مع التسلسل الذي تعطيه اينومما ايليش للخلق.

التعليقات

  1. waqeid علق:

    شكر

    معلومات اكثر من رائعه ونتمنى المزيد...


إضافة تعليق