مدونة تهتم بدراسة تاريخ الحضارات الانسانية

د. ايناس سعدي عبد الله

كانت المشكلة الألمانية ومنها حصار برلين من أهم مظاهر الحرب الباردة،وكما تعتبر هذه المشكلة حجر الزاوية في النزاع بين الكتلتين الشرقية والغربية،فهذه المشكلة تقف عند القمة بالنسبة لمشاكل الحرب الباردة،وتدور في أخطر مناطق الضغط السياسي العالمي،إذ بعد نهاية الحرب العالمية الثانية كان جميع الحلفاء مصممين على أن لا تصبح ألمانيا مرة أخرى مصدر تهديد لهم،فتم الاتفاق على وجوب تقسيم ألمانيا والنمسا إلى مناطق احتلال بين بريطانيا الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي وفرنسا،وكما تقرر تسليم السلطة العليا في ألمانيا لمجلس رقابة الحلفاء المؤلف من الحكام العسكريين لمناطق الاحتلال الأربع،وقيادة تابعة لمجلس الحلفاء والمسؤولية عن برلين مؤلفة من الحكام العسكريين الأربعة.فعقدت اتفاقية بوتسدام في2 آب 1945 عن ممثلي الاتحاد السوفيتي الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا،وجاء نص هذه الاتفاقية:"تقتلع جذور العسكرية الألمانية وجذور النازية ويتخذ الحلفاء اليوم وفي المستقبل وباتفاق تام فيما بينهم كل التدابير الضرورية الأخرى لكي لا تهدد أبدا جاراتها أو السلم العالمي".فاقتنع الموقعون على الاتفاقية إن ألمانيا لا تصبح دولة ديمقراطية إلا بعد تحويل نظام الملكية الاقتصادية،وإصلاح السلطة فيها.وكما جاء في هذه الاتفاقية في البند 3:"إقناع الشعب الألماني بأنه لقي هزيمة عسكرية شاملة وانه لا يستطيع التخلص من مسؤولية ما لحقه بنفسه لأن حربه الشرسة التي شنها والمقاومة النازية العنيدة دمرت الاقتصاد الألماني وجعلت الفوضى والمعاناة أمرا لا مفر منه"،وكما جاء في بنود هذه الاتفاقية مسألة التعويضات التي وقعت على كاهل ألمانيا بان تلتزم بدفع تعويضات الحرب للدول المتضررة وخاصة الاتحاد السوفييتي،لكن الاتفاقية لم تشر إلى الأوضاع الاقتصادية الألمانية،وكان الروس يتقاضون التعويضات من ألمانيا ويجعلون منطقة احتلالهم تعيش من مواردها الخاصة، وقد رفض الروس تقديم بيانات عن كثير مما أخذوه من منطقتهم الخاصة فأثار هذا سخطاً متزايداً لدى السلطات الأمريكية والبريطانية لأنها كانت مضطرة لاستيراد الطعام إلى مناطق احتلالها وعلى نفقتها الخاصة،وبحلول عام 1946 كان الروس يوقفون شحنات الأغذية والمواد الخام التي كانت ترساها الولايات المتحدة مقابل التعويضات وذلك بسبب الوضع الاقتصادي السيئ في أوربا الشرقية،فذكر الجنرال الأمريكي كلاي:"جاء أول صِدام لنا مع السياسة السوفييتية في ألمانيا بسبب التعويضات"،وكما سمحت اتفاقية بوتسدام بإقامة أحزاب سياسية حرة معادية للفاشية بألمانيا،لكن الاتحاد السوفيتي قد بدأ قبل اتفاقية بوتسدام بفرض السيطرة الشيوعية الروسية على أحزاب ألمانية جديدة،وسرعان ما ظهر الحزب الشيوعي والحزب الاشتراكي الديمقراطي والحزب الليبرالي والحزب الديمقراطي المسيحي أو المحافظ،وانعقد مؤتمر موسكو في 10 آذار 1947،لوزراء خارجية الدول وذلك لعقد معاهدات الصلح مع ألمانيا والنمسا،وجاء انعقاد هذا المؤتمر بعد يومين من إعلان مبدأ ترومان الذي أوضح فيه تصميم الأمريكيين على مقاومة الأطماع السوفيتية ولاسيما في شرق البحر المتوسط،وبذلك كانت الأجواء التي انعقد فيها المؤتمر متوترة بدرجة كبيرة،إذ لم ينجز المؤتمر شيئاً حول معاهدات السلام المطروحة،وبذلك يعد مؤتمر موسكو عنصراً مركزياً في تطور الحرب الباردة،إذ علم الأمريكيين إن لا أمل لهم في مفاوضة السوفيت إلا من مركز قوة، ومنذ تلك المدة لم يكن إي من الجانبين كثير الاهتمام بالمصالحة.

بعد مؤتمر موسكو طبقت الولايات المتحدة وبريطانيا سياسة اقتصادية كخطوة أولى نحو تعافي أوربا الغربية بشكل عام، فطبقت في عام 1948ومن دون موافقته الروس إصلاحا للعملة في مناطقها التي كانت في حاجة ماسة إليه،وكما كانت مساعدات خطة مارشال متوفرة للمناطق التي تحتلها الدول الغربية،زاد هذا من تقسيم ألمانيا إلى شطرين،ومنذ تلك المرحلة صارت ألمانيا الشرقية على الطرف الآخر، بينما بدت ألمانيا الغربية متميزة عنها،وكما قسم إصلاح العملة برلين أيضا،فكانت ردة فعل السوفييت تجاه إصدار العملة إنهم قطعوا الاتصالات بين المدينة المعزولة ضمن المنطقة السوفيتية وبين أوربا الغربية،وبدأ النزاع يتصاعد بين الطرفين إذ أوقفت السلطات السوفيتية النقل الذي كان يوصل المؤن لسكان القسم الغربي من برلين،ولكن من دون أن تتدخل في وصول الحلفاء الغربيين إلى قواتهم في تلك الأجزاء من المدينة،وكان هدفها من ذلك هو أن تبين لسكان برلين إن القوى الغربية غير قادرة على حمايتهم. وبما إن الاتحاد السوفيتي قد اخفق بالحصول على ما يريد في ألمانيا عن طريق المفاوضات،فقد حاول الحصول على ذلك بطرق أخرى،هدفه منها محاولة إخراج الحلفاء منها بالقوة من قطاعهم في برلين وذلك عن طريق حصار برلين الذي كان في نظر السوفيت بديلاً عن الحرب،إذ كان هجوما مدبراً على جميع أنحاء ألمانيا الغربية وعلى الالتزام الأمريكي تجاه أوربا،ففرض الحصار في الظاهر احتجاجاً على الخطط الغربية لإدخال إصلاحات نقدية منها إدخال الديتشمارك الجديد محل الراينمارك على أمل أن يحفز هذا الإجراء استعادة النشاط الاقتصادي في مناطقهم الغربية،اخذ السوفييت بفرض القيود على نقاط الاتصال للطرق الحديدية وطرق السيارات التي كان الغربيون مضطرين لاستخدامها في حركة تنقلهم بين برلين وبين مناطق الاحتلال الخاصة بهم،وكان رد فعل الولايات المتحدة على فرض الحصار السوفيتي على برلين هو قيامها باستخدامها النقل الجوي وذلك بعد هجر الوسائل الأرضية الداخلية ،وأمنت هذه السياسة نقل ما يقارب 2.500.000 طن من السلع الغذائية والمحروقات والمنتجات الأخرى.

وبعد انسحاب السوفيت من مجلس الرقابة سارعوا إلى إدخال إصلاحهم النقدي إلى منطقتهم في ألمانيا وقطاعهم في برلين،وفي 23 حزيران 1948 قطع الاتحاد السوفيتي جميع الاتصالات ببرلين والتي تتم عن طريق السكك الحديدية وطرق السيارات والقنوات المائية، وقد تعقدت المشكلة بعد أن رفض الاتحاد السوفيتي في فك الحصار، أما الولايات المتحدة وحلفاؤها فأنهم اعتمدوا طريقة النقل الجوي من جراء الحصار.وقد اتخذ الطرفان مواقف صلبة الأمر الذي نتج عنه ظهور مشكلة دولية عرفت باسم مشكلة برلين،إذ إصر الاتحاد السوفيتي على إخلاء في حين فرض الأمريكيون والبريطانيون حصارا معاكساً وذلك على السلع الذاهبة من المناطق الغربية إلى المناطق الشرقية،وكان هذا الحصار أكثر إيذاء للشرق مما هو للغرب،لأن السوفييت كانوا بحاجة إلى فحم الكوك والفولاذ من المصدر الوحيد في الغرب،إذ كانت ألمانيا الغربية قادرة على الوصول إلى اقتصاد غرب أوربا وكان يساعدها مشروع مارشال، وهذا في وقت لم تتمتع ألمانيا الشرقية بمزايا من هذا القبيل،فاستمر الحصار لمدة عام اظهر انه بإمكان الولايات المتحدة إدامة الجسر الجوي لأمد غير محدود.

كانت من نتائج هذه الأزمة هي استحالة الاتفاق مع الاتحاد السوفيتي فيما يخص ألمانيا وأدى إلى ظهور دولتين ألمانيتين منفصلتين،وهي ألمانيا الغربية خاضعة للسيطرة الأمريكية وألمانيا الشرقية خاضعة للسيطرة السوفيتية،وفي 12 أيار 1949 اقر مجلس رقابة الحلفاء القانون الأساسي لجمهورية ألمانيا الاتحادية،وفي 23 أيار 1949 خرجت هذه الجمهورية الاتحادية إلى حيز الوجود،وفي 7 أيلول 1949 أجريت انتخابات عامة في ألمانيا الاتحادية ونتج عن هذه الانتخابات تشكيل برلمان هذه الجمهورية وأصبح ( كونراد اديناور) مستشاراً لهذه الجمهورية،فكان رد فعل الاتحاد السوفيتي إن أعلنوا قيام جمهورية ألمانيا الديمقراطية في 7 تشرين الأول 1949 في المنطقة السوفييتية،إذ كان يسيطر على جمهورية ألمانيا الديمقراطية حزب الوحدة الاشتراكي الذي كان يسيطر عليه الشيوعيون،ونتيجة قيام هاتين الدولتين رفض الطرفان الاعتراف بقيام هاتين الجمهوريتين،وقد أعلن وزير خارجية الولايات المتحدة دين اتشيسون:"جاءت هذه الحكومة الجديدة ألمانيا الديمقراطية نتيجة إعلان سوفييتي وأوجدها ما يسمى بمجلس الشعب الذي يفتقر لانتخابات شعبية حرة وهذا الإجراء السوفيتي المتوقع منذ أمد طويل يأتي نقيضاً تاماً لجمهورية ألمانيا الاتحادية في بون والتي تتمتع بقاعدة دستورية شعبية قوية".وهكذا ومن خلال أزمة حصار برلين 1948- 1949 نجد أن جوهر الصراع قد وضع من قبل القوتين الكبيرتين،إذ تنازعت موسكو وواشنطن على ألمانيا،وكان السوفييت قد أثاروا الأزمة لكي تـنفذ أهداف إستراتيجية،بينما اختارت الولايات المتحدة السرعة والشدة وسمة الاستجابة.

بعد انتهاء الأزمة اتفقت دول الغرب مع الاتحاد السوفيتي في 22 تشرين الثاني 1949 على بروتوكول بطرسبرغ الذي هدف إلى إقرار الوضع القائم وهو أن تمارس الدول الغربية الثلاث سلطات الحلفاء في منطقتها على أن يقوم الاتحاد السوفيتي بذات المهمة في منطقته،ومنذ تلك المرحلة دأبت الولايات المتحدة والغرب على التوسع في الاختصاصات التي يمنحها لحكومة جمهورية اتحاد غرب ألمانيا،إذ منحوها حق تبادل التمثيل السياسي والقنصلي وأصبح لها وزير خارجية ومنحت دستورا يخولها سلطات واسعة ورغم هذا فقد ظل للجنة الحلفاء بعض الاختصاصات وتصدر قراراتها بالإجماع عدا الحالات التي يرى فيها عضو اللجنة إن الموقف يتعارض مع كرامة الحكومة الألمانية ومطالب قوات الاحتلال.ولم يكن الاتحاد السوفيتي اقل حرصاً من الغرب في العمل استكمال الشخصية القانونية لألمانيا الشرقية،إذ جعلت برلين الشرقية عاصمة لجمهورية ألمانيا الديمقراطية وسهل للاتحاد السوفيتي اتخاذ هذا الإجراء لمرابطة قواتها في جميع الجهات حول المدينة المقسمة.

شهدت المدة بين (1949-1958) استقرار الأوضاع بين الكتلتين حول ألمانيا،إلا انه سرعان ما عادت للتأزم وخاصة في عام 1958،عندما آثار خروشوف وضع برلين عندما اقترح إلغاء الإشراف الرباعي على المدينة ويعلنها مدينة حرة منزوعة السلاح،واجتمع وزراء خارجية الدول الأربعة المشرفة على برلين في أيار 1959للتوصل إلى اتفاق يحل هذه المشكلة فلم يتوصل المجتمعون إلى الاتفاق حول الموضوع على الرغم من رغبتهم في إيجاد تسوية للمشكلة لذا دعوا إلى عقد مؤتمر آخر في باريس عام 1960،عندما دعا رئيس الوزراء البريطاني مكميلان إلى اجتماع قمة رباعية  للدول الكبرى في باريس، وأراد الاتحاد السوفيتي من هذه القمة تحقيق شيئين وهما التوصل إلى اتفاق حول برلين وثانياً اتفاق لمنع الأسلحة النووية في ألمانيا ومنطقة المحيط الهادي،أما الولايات المتحدة فقد كانت مهتمة بنتائج قمة باريس إلا إن استعدادهم للتعاون مع الاتحاد السوفيتي والتسليم بالمطالب المفرطة لنظام ألمانيا الديمقراطي قد اقلق الحكومة الاتحادية من إن الولايات المتحدة قد تتوصل إلى عقد صفقة مع الاتحاد السوفييتي.وفي خلال مدة انعقاد المؤتمر تصاعدت المواجهة السياسية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، ومن الرابع من أيار أعلن خروشوف إن طائرة تجسس أسقطت أثناء انتهاكها للمجال الجوي السوفييتي،لكنه لم يقل شيئاً عما حدث للطائرة والطيار،إذ كانت هذه الطائرة مزودة بجهاز التدمير الذاتي،إذ اعتقدت السلطات الأمريكية إن الطيار (جراي باورز) قد نفذ أوامره بتدمير الأجهزة الالكترونية،فأعلنت الولايات المتحدة إن إحدى طائرات U-2 قد ضاعت أثناء دراستها للأحوال الجوية على ارتفاعات عالية،وفي 7 أيار أعلن خروشوف  إن الطائرة والطيار قد وقعا في قبضة السوفييت بعد إنكار الولايات المتحدة الهدف الذي كانت تقوم به الطائرة، وكان خروشوف بحاجة إلى ذريعة لإلغاء قمة باريس فقد توفرت له الذريعة،إذ كان يعلن عن مزايا سياسة التعايش السلمي،وجاءت أعمال الولايات المتحدة بإرسال طائرة U-2 في مهام فوق الاتحاد السوفييتي الذريعة المناسبة.

في 15 أيار قبل يوم الاجتماع لقمة باريس قدم خروشوف قائمة بالشروط المطلوب توفرها وهي ضرورة اعتذار الولايات المتحدة عن حادثة U-2 وإيقاف جميع هذه الأنواع من الطيران في المستقبل،ومعاقبة المسؤولين عن الحادث،ففشلت القمة من لحظة بدئها،وأعلن خروشوف إن على القمة إن تجتمع ثانية خلال مدة تتراوح بين ستة أشهر إلى ثمانية،وغادر خروشوف باريس متجها إلى برلين الشرقية،لعقد معاهدة الصلح مع ألمانيا الشرقية والذي سينهي هذا الصلح شرعية الوجود الغربي في ألمانيا الغربية كونها دولة احتلال،وأثار هذا الأمر الرئيس الأمريكي ووزير دفاعه لاعتقادهم إن خروشوف سيعقد صلحا منفردا مع الألمان،لذا تم  بإعلان حالة الطوارئ في القوات الأمريكية في كافة إنحاء العالم.إذ إن رفع الأمور بهذا الاتجاه جعل العالم يتجه مرة أخرى نحو أجواء المواجهة العسكرية والحرب الذرية، لذا سارع خروشوف الذي كان يعي تماما مخاطر سياسته تجاه برلين،وما يترتب عليها من احتمالات المواجهة إلى تهدئة الأزمة.وأنهى خروشوف زيارته لألمانيا الشرقية دون أن يشير إلى الموضوع الذي هدد به سابقاً،وجمدت القضية حتى عام 1961.لقد حددت عوامل عدة إلى العودة مجددا لقضية برلين عام 1961 ومنها:

1.الأوضاع الداخلية غير المستقرة في الاتحاد السوفيتي وتهديد زعامته للعالم الشيوعي بعد تمرد عدد من الدول الشيوعية على تلك الزعامة مثل الصين وألبانيا ورومانيا.

2.الخبرة الحديثة للرئيس الأمريكي كينيدي في مجال السياسة الخارجية،ولاسيما انه وقع في أيامه الأولى تحت ضغط الفشل الذي مني به في عملية خليج الخنازير.

 

حاول السوفييت استغلال الارتباك الذي أصاب السياسة الأمريكية بعد الفشل في كوبا لتحقيق نجاح ما في هذا الوقت وذلك عندما اصدر خروشوف إنذارا تضمن تحديد ستة أشهر نهائياً للتوصل إلى اتفاق حول برلين،فالتقى كندي وخروشوف في فينا في حزيران 1961،وفي فينا اصدر خروشوف إنذارا أخر جاء فيه انه في حالة عدم التوصل إلى الاتفاق حول برلين بحلول العام 1961 فان الاتحاد السوفيتي سيوقع معاهدة صلح منفصلة مع ألمانيا الديمقراطية،ففشلت قمة فينا وتلا ذلك تطور سريع للازمة حول برلين.وفي 8 تموز 1961  أعلن خروشوف إن المواقف الغربية أرغمت  الاتحاد السوفيتي على زيادة حجم موازنته العسكرية بنسبة 33% ،فردت الولايات المتحدة على ذلك في 25 تموز  عندما طلب كندي من الكونغرس زيادة حجم موازنة الولايات المتحدة العسكرية،كما طلب زيادة بناء قوات حلف الأطلسي في أوربا،وفي اليوم نفسه قال غروميكو وزير خارجية الاتحاد السوفيتي لسفير ألمانيا الغربية في موسكو أنه إذا تم توقيع معاهدة صلح منفصلة فان القوات السوفييتية سوف تنتشر على طول الحدود بين ألمانيا الغربية وألمانيا الشرقية،فادت هذه التهديدات إلى رفع درجة التوتر السياسي في الحرب الباردة، وأهم من ذلك إنها زادت من إمكانية فقدان احد الطرفين السيطرة على عملية التصعيد التي بدأ فيها هذان الطرفان،ففكر كندي إرسال قوات إلى برلين إذا تم توقيع صلح منفرد ولكن جميع هذه التهديدات العسكرية الضمنية  كانت غير واقعية إذ لم يكن يوجد في برلين الغربية القريبة سوى 11000 جندي لحماية الحدود الغربية،وكما لم يكن في مقدور خروشوف تغيير وضع برلين دون المخاطرة الحقيقية بحرب نووية  وهو أمر لم يرد أن يفعله،لكن بحلول شهر آب 1961 كانت هناك زيادة ملحوظة في أعداد اللاجئين من ألمانيا الشرقية إلى ألمانيا الغربية،مما أدى إلى تفاقم أزمة قلة الأيدي العاملة في ألمانيا الشرقية.إذ تشير الإحصائيات انه خلال المدة 1949 – 1958 فر أكثر من مليوني ألماني شرقي إلى ألمانيا الغربية وان معظم هؤلاء يمثلون الخبرات الفنية للبناء الاقتصادي،لإيقاف ذلك قامت ألمانيا الشرقية بإغلاق حدودها مع ألمانيا الغربية والبالغة 850 ميل من الأسلاك الشائكة فضلا عن وضع حقول من الألغام،وكان اللذين يحاولون الهرب يتعرضون أما إلى القتل والى الاعتقال،وبدأ هذا التطبيق في 12 آب 1962،وثم قامت ببناء جدار عازل يفصل ألمانيا الشرقية عن الغربية وبرر الاتحاد السوفيتي إنشاء هذا الجدار لإيقاف الجواسيس والمتمردين من العبور إلى ألمانيا الشرقية،وفي أثناء ذلك عزز كل من الاتحاد السوفيتي الولايات المتحدة الأمريكية قواتهما في ألمانيا،وكما حصلت عدة مناوشات على الحدود بين الألمانيتين إلا إنها بقيت محدودة.

التعليقات


إضافة تعليق