مدونة تهتم بدراسة تاريخ الحضارات الانسانية

نابونائيد في تيماء...

د. اسامة عدنان يحيى

تقع تيماء (Tema )تقع في وسط سهل خصب ذات مناخ صحي، وعندها تلتقي الطرق التجارية القادمة من مأرب، ومعين، ونجران، ويثرب، وديدان، والحجر (مدائن صالح)، ومنها يذهب فرع للعراق من تيماء نفسها، والثاني إلى بطرا عاصمة الأنباط، ثم الطريق القادم من الجرعاء(جرها) على الخليج العربي ماراً بالإحساء، فالهفوف، ثم بريدة الحالية، فالأهمية الاقتصادية لهذه المدينة لابد وان كانت سببا هاما في ذهاب نابونائيد إلى تيماء، إذ كان الهدف الأساس لنابونائيد هو يعمل جاهدا على تامين طريق تجارة التوابل الممتد من اليمن إلى مصر، وفلسطين، مارا بشبه الجزيرة العربية. فضلا عن ذلك فان خلاف نابونائيد مع الكهنة في بابل واتهامهم له بأنه فضل عبادة الإله سين على عبادة مردوك الإله القومي للبلاد عاملا لذهابه إلى تيماء. كما ان تيماء من جانب أخر كانت مركزا من مراكز عبادة الإله القمر، وربما أدرك نابونائيد ان الإله القمر (التائيري) الذي يعبده العرب في تيماء وقتذاك هو وجه أخر من أوجه الإلهالملك نابونائيد سين البابلي، وربما يكون هذا الوجه للإله القمر هو الذي أشار إليه الناسخ في أخبار نابونائيد الشعرية. واعتقد البعض ان نابونائيد ربما فكر في الحصول على مساعدات العرب في المناطق العربية التي مر بها مثل: تيماء، وفدك (الحائط)، وخيبر، لمواجهة خطر كورش الفارسي المتزايد. في حين اعتقد آخر ان نابونائيد أراد يجعل من الإله سين قاسما مشتركا ليوحد بين القبائل الآرامية الساكنة في حران، وبين القبائل العربية الساكنة في شبه الجزيرة العربية. ونقرأ في إحدى الوثائق بان الملك نابونائيد توجه عام 549 ق. م إلى سوريا وجمع جيشه في ارض خاتي(سوريا) ،ودخل الصحراء العربية ليحاصر ادوممو (Adummu)(الجوف)على بعد 280 ميلا شرق العقبة، وقد وصل إلى واحة تيماء حيث وقتل ملكها، واتخذها عاصمة لمدة عشر سنوات. ونقرأ في نص يخص رحلة نابونائيد إلى تيماء: "اصطحب معه فصائل قوات أكد، تحول إلى منطقة تيماء في عمق الغرب، سالكا بحملته طريقا مؤديا إلى إقليم بعيد. وعندما وصل إلى هناك قتل أمير تيماء في المعركة، وقتل الناس الساكنين في الحي، وفي أنحاء البلدة، وهو نفسه أقام في تيماء، اذ بقيت قوات جيش أكد، جعل المدينة جميلة وبنى قصره هناك، بنى الجدران كذلك على غرار مقره شو-اننا(Šu-anna)(اسم اخر لبابل)".والحقيقة ان تيماء كانت تمثل العاصمة الحقيقة للإمبراطورية البابلية لأنها كانت مقرا لنابونائيد طوال العشر سنوات التي سبقت احتلال بابل على يد الاخمينيين. وتشير وثيقة بابلية ان نابونائيد كان خلال سنوات (7-9-10-11) في تيماء، وكان ابنه بيل –شار –اوصور (Bel-Šar-Uṣur) في بابل، وان الرسائل المتعددة، والوثائق الاقتصادية العائدة لهذه الفترة في بابل والمنسوبة إلى ولي العهد تؤكد انه رئيس السلطات العليا. كانت لتحركات الملك البابلي أثرها المهم داخل بابل، إذ تعلق وثيقة الإخبار البابلية الخاصة بنابونائيد على الأحداث، ففي السنة السابعة نذكر الوثيقة: "الملك بقي في تيماء (Tema)،بقي ولي العهد ومواطنوه وجيشه في أكد، لم يأت الملك إلى بابل من اجل احتفالات شهر نيسان ،لم يذهب بحضر الإله نابو إلى بابل ،ولم يخرج الإله بيل من معبد ايساگيلا ، والغي مهرجان السنة الجديدة".

 

التعليقات


إضافة تعليق